وفي حرف عبد الله {لاَنْخُسِفَ بِنَا} كما تقول انطلِق بنا.
وكذلك قرأ الأعمش وطلحة بن مُصرِّف.
واختار قراءة الجماعة أبو حاتم لوجهين: أحدهما قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وبَدَارِهِ الأَرْضَ} .
والثاني قوله: {لَوْلاَ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} فهو بأن يضاف إلى الله تعالى لقرب اسمه منه أولى.
{وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون} عند الله.
قوله تعالى: {تِلْكَ الدار الآخرة} يعني الجنة.
وقال ذلك على جهة التعظيم لها والتفخيم لشأنها.
يعني تلك التي سمعت بذكرها ، وبلغك وصفها {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض} أي رفعة وتكبراً على الإيمان والمؤمنين {وَلاَ فَسَاداً} عملاً بالمعاصي.
قاله ابن جريج ومقاتل.
وقال عِكْرمة ومسلم البَطين: الفساد أخذ المال بغير حق.
وقال الكلبي الدعاء إلى غير عبادة الله.
وقال يحيى بن سلام: هو قتل الأنبياء والمؤمنين.
{والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} قال الضحاك: الجنة.
وقال أبو معاوية: الذي لا يريد علوّاً هو من لم يجزع من ذلّها ، ولم ينافس في عزّها ، وأرفعهم عند الله أشدّهم تواضعاً ، وأعزّهم غداً ألزمهم لذلّ اليوم.
وروى سفيان بن عُيَيْنة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: مرّ عليّ بن الحسين وهو راكب على مساكين يأكلون كِسَراً لهم ، فسلّم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فتلا هذه الآية {تِلْكَ الدار الآخرة نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرض وَلاَ فَسَاداً} ثم نزل وأكل معهم.
ثم قال: قد أجبتكم فأجيبوني.
فحملهم إلى منزله فأطعمهم وكساهم وصرفهم.
خرّجه أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال حدّثني أبي ، قال حدّثنا سفيان بن عُيَيْنة.
فذكره.
وقيل: لفظ الدار الآخرة يشمل الثواب والعقاب.