فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341581 من 466147

فى الأرض ، والإضرار بالناس ، وهضم مالهم من حقوق .. إن اللّه لا يحب المفسدين ..

قوله تعالى: « قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي .. أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » وقد استقبل « قارون » هذه الدعوة الحكيمة الرشيدة بالاستخفاف والتحدي ، شأنه في هذا شأن من غطى على بصره ما امتلأ به كيانه من أشر وبطر ، فجعل كل نصح يلقى إليه ، دبر أذنه ، ومن وراء ظهره.

ـ وقوله تعالى: « قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » .. إنه ينكر أن يكون للّه شيء فيما بين يديه من هذا المال الغمر .. إنه قد توصل إليه بحسن تدبيره ، وجمعه بجهده وكده ..

والعلم الذي أوتيه « قارون » ليس العلم الذي تحصله العقول ، أو تستشفه البصائر ، وإنما هو علم تنضح به الطبائع الخبيثة ، والنفوس المريضة ، من نفاق ، ومداهنة ، وانّجار بالذمم والضمائر ، مما يحسنه اليهود ، ويأخذون به مكان الأستاذية للناس جميعا .. وقد كان « قارون » فِي هذا العلم أستاذا لهؤلاء الأساتذة .. فجمع هذا المال الوفير الذي كان موضع حسد من كثير من قومه ، كما كان آفة مهلكة له ..

وليس يعترض على هذا بقوله تعالى: « وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ » إذ قد يفهم من هذا أن اللّه سبحانه وقد آتاه هذا المال ، إنما آتاه إياه هبة ، وابتدأه به إحسانا ، فهو - والأمر كذلك - لم يحصّل هذا المال بشئ من تلك الوسائل الخسيسة الفاسدة ، خاصة ، وأن القرآن الكريم قد استعمل هذا الفعل مسندا إلى اللّه في مواضع كثيرة ، وكلّها في مقام الفضل والإحسان ، وأجلّها ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت