فهرس الكتاب
والتوجيهات والتعقيبات على هذه الأحداث والتنظيمات قليلة نسبيا ; ولا تشغل من جسم السورة إلا حيزا محدودا , يربط الأحداث والتنظيمات بالأصل الكبير . أصل العقيدة في الله والاستسلام لقدره . ذلك كافتتاح السورة: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين , إن الله كان عليما حكيما . واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا , وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا . ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ...) . . وكالتعقيب على بعض التنظيمات الاجتماعية في أول السورة: (كان ذلك في الكتاب مسطورا . وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم , وأخذنا منهم ميثاقا غليظا , ليسأل الصادقين عن صدقهم , وأعد للكافرين عذابا أليما) . . والتعقيب على موقف المرجفين"يوم الأحزاب"التي سميت السورة باسمها . (قل:لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل , وإذن لا تمتعون إلا قليلا . قل:من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ? ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا) . . ومثل قوله في صدد أحد التنظيمات الاجتماعية الجديدة , المخالفة لمألوف النفوس في الجاهلية: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) . . وأخيرا ذلك الإيقاع الهائل العميق: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها , وأشفقن منها , وحملها الإنسان , إنه كان ظلوما جهولا) . .
ولهذه الفترة التي تتناولها السورة من حياة الجماعة المسلمة سمة خاصة , فهي الفترة التي بدأ فيها بروز ملامح الشخصية المسلمة في حياة الجماعة وفي حياة الدولة ; ولم يتم استقرارها بعد ولا سيطرتها الكاملة . كالذي تم بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجا , واستتباب الأمر للدولة الإسلامية , وللنظام الإسلامي .