فأما الشوط الرابع فتناول إشارة غير صريحة إلى موضوع تزويج زينب بنت جحش القرشية الهاشمية بنت عمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من زيد بن حارثة مولاه . وما نزل في شأنه أولا من رد أمر المؤمنين والمؤمنات كافة إلى الله , ليس لهم منه شيء , وليس لهم في أنفسهم خيرة . إنما هي إرادة الله وقدره الذي يسير كل شيء , ويستسلم له المؤمن الاستسلام الكامل الصريح: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) . .
ثم يعقب حادث الزواج حادث الطلاق ; وما وراءه من إبطال آثار التبني , الذي سبق الكلام عليه في أولالسورة . إبطاله بسابقة عملية ; يختار لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشخصه , لشدة عمق هذه العادة في البيئة العربية , وصعوبة الخروج عليها . فيقع الابتلاء على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليحملها فيما يحمل من أعباء الدعوة وتقرير أصولها في واقع المجتمع , بعد تقريرها في أعماق الضمير: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا . وكان أمر الله مفعولا) . .
وبهذه المناسبة يوضح حقيقة العلاقة بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين كافة: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) . .
ويختم هذا الشوط بتوجيهات للرسول (صلى الله عليه وسلم) ومن معه من المؤمنين . . (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) . .