فإن كانت قبل الدخول خلا منها مُضِي الاستبراء ، وبقي التعبد
والتحصين ، لئلا يلحق بالميت عارُ رِيبةٍ إن حدثت.
ذكر المتعة.
وقوله: (فَمَتعُوهُنَّ)
منسوخة بآية البقرة ، ومقتصر بها إذا طلقت على نصف الصداق
دون المتعة ، وكذا قال ابن عمر ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب.
وقوله: (وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(49)
يؤكد قول من قال: لا يكون السراح من ألفاظ التصريح ، لأن الله
قال: (وَسَرِّحُوهُنَّ) بعدما أبانها الطلاق.
والتسريح في هذا الموضع إخراجها ، لا إيقاع الطلاق عليها.
وقوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ)
نظير ما مضى في سورة النحل والعنكبوت من جواز الخروج من تمام
قصة قبل الفراغ منها ، ثم الرجوع إلى إتمامها.
ألا ترى أنه بدأ القصة بـ (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ) إلى أن حال بين
تمامها: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) ثم رجع إلى مخاطبته
فقال: (لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) .
فرق بين النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبين أُمته في الموهوبة.
قوله: وكان بعض التابعين يذهب أن قوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ)
فرق بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أُمته في الموهوبة حلت
له بغير ولي ولا صَداق ، ولم تحل لأمُته امرأة إلا بولي وصداق. وأحسبه
قتادة.
فإن كان كذلك فهو تأكيد لإبطال نكاح الثيب بغير ولي.
وأما قوله:"ولا صداق". فقد قال به غيره أيضا.
وأكثر أهل العلم على أنه ينعقد بغير تسمية مهر. فإن توافقا قبل
الدخول على شيء ، وإلا كان لها صداق مثلها بعد الدخول ، وفي
القرآن دليل على جوازه وهو موضوع في كتاب الطلاق من شرح
النصوص.
وقد يجوز أن يكون قوله:"ولا صداق"عنى أن الفروج لا توطأ بغير