وأن يكون صفة لـ {أُسْوَةٌ} بعد صفة، أي: إسوة حسنة ثابتة لمن كان، فحذف اسم الفاعل فانتقل الذكر إلى الظرف، ولا يجوز أن يكون من صلة {أُسْوَةٌ} على أنها بمعنى التأسي كما زعم بعضهم لأنها قد وصفت بقوله: {حَسَنَةٌ} ، فلا يتعلق بها بعد الصفة ما هو الصلة، لأجل التفرقة بين الصلة والموصول بالصفة، وذلك غير جائز، وقد مضى الكلام على نحو هذا في"العنكبوت"عند قوله: {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ} بأشبع من هذا.
و {كَثِيرًا} : صفة لمصدر محذوف، أي: ذكرًا كثيرًا.
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) :
قوله عز وجل: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} ، المنوي في زاد للمَرْئِي، أي: وما زادوهم ما رأوا. وقيل: مجيء الأحزاب. وقيل: ما نزل بهم من الشدائد.
وقوله: {مَا عَاهَدُوا اللَّهَ} (ما) موصولة في موضع نصب بقوله: {صَدَقُوا} .
وقوله: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {وَمَا بَدَّلُوا} . وأن يكون من صلة {صَدَقُوا} و {عَاهَدُوا} وقيل: من صلة {وَعَدَنَا اللَّهُ} وقيل: من صلة {وَمَا زَادَهُمْ} . وقيل: من صلة {ابْتُلِيَ} وقيل: من صلة محذوف، أي: أمرنا بالوفاء ليجزي. وقيل: هي لام العاقبة.
وقوله: {بِصِدْقِهِمْ} الباء على بابه، أي: بسبب صدقهم. وقيل: هي بمعنى على، أي: ليجزيهم على صدقهم الجنة.