نساء المؤمنين) قال المؤمنين ولم يقل المسلمين لأن المؤمنين تشمل المسلمين عامة. والمؤمنون دخل ضمنهم هؤلاء المسلمين الذين إلتزموا بتعاليم الله سبحانه وتعالى في قلوبهم وتحدثنا عن هذا في في قوله (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). فلما يقول (ونساء المؤمنين) يعني الذين إستقر الإيمان في قلوبهم من المسلمين. أما الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم فهؤلاء ينبغي أن يكونوا تبعاً حتى من المنافقين ليحافظوا على أعراضهم وهذه فرصة أن تميّز نساؤهم من الإماء فالكل سيتبعون المؤمنين فجعل المؤمنين سمة أو ميزة على الذين أسلموا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ(14) الأحزاب) فهؤلاء الذين دخل الإيمان في قلوبهم مميّزون مقدّمون. والجميع سيقلدون المؤمنين (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) هذه الحكمة للبيان عدم المعرفة حتى لا يؤذين لأن الكلمة تؤذي المرأة وربما تعود المرأة للبيت تبكي تقول قيل لي كذا، أحدهم تحرّش بي وقال لي كذا فالكلمة تؤذيها.
(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) لما بدر منكم سابقاً من عدم تحجّب نسائكم بهذه الطريقة. والله سبحانه وتعالى غفور بالشيء الماضي رحيم بكم في توجيهه لكم بأن تعملوا هذا.
آية (63) :
* (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63) الأحزاب) كلمة الساعة جاءت بالمؤنث وقريب بالمذكر فهل يجوز ذلك من الناحية اللغوية؟
(د. فاضل السامرائي)
المعروف في اللغة أن كلمة قريب إذا كان القُرب للنَسَب تطابق تقول هو قريبي وهي قريبتي، هذا قريب في النسب تحديداً. وإذا لم تكن للنسب فتجوز المطابقة وعدمها قال تعالى (لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا(63) الأحزاب) (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17) الشورى) هذه ليست للنسب. فإذن في النحو جائز.
* في سورة الأحزاب قال الله تعالى (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا {63} ) وفي سورة الشورى (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ {17} ) ما الفرق بين الآيتين؟ (د. أحمد الكبيسي)