قال:"اذْهَبْ فَانْظُرْ ما فَعَلَ القَوْمُ ، وَلاَ تَرْمِي بِسَهْمٍ ، وَلاَ بِحَجَرٍ ، وَلاَ تَطْعَنْ بِرمْحٍ ، وَلاَ تَضْرِبْ بِسَيْفٍ".
فقال: يا رسول الله إني لا أخشى أن يقتلوني ، إني لميت.
ولكن أخشى أن يمثلوا بي.
فقال:"لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ".
فلما قال هذا ، قال حذيفة: آمنت وعرفت أنه لا بأس علي.
فلما ولى حذيفة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ".
فدخل حذيفة رضي الله عنه في عسكر قريش ، فإذا هم يصطلون يعني: مجتمعين على نار لهم.
فجلس حذيفة في حلقة منهم.
فقال: أتدرون ما يريد الناس غداً؟ قالوا: ماذا يريدون؟ قال: يقولون: يعني: أهل العساكر أين قريش؟ أين سادات الناس وقادتهم؟ فتجيئون فيطرحونكم في نحور العدو.
فتقتلوا أو تفروا.
فما زال ذلك الحديث يفشو في العسكر.
ثم دخل عسكر بني كنانة.
فقال: أتدرون ماذا يريد الناس غداً؟ قالوا: ماذا يريدون؟ قالوا: يقولون أين بنو كنانة؟ أين ذروة العرب؟ أين رماة الخندق؟ فتجيبون.
فيطرحونكم في نحور العدو؟ فتقتلوا أو تفروا.
ثم دخل عسكر غطفان ، فقال: أتدرون ماذا يريد الناس غداً؟ قولوا ماذا يريدون؟ قال: يقولون أين غطفان؟ أين بنو فزارة بن حلاس الخيول؟ فتجيبون.
فيطرحونكم في نحور العدو.
فتقتلوا أو تفروا.
قال: فبعث الله تعالى عليهم ريحاً شديدة ، فلم تترك لهم خباء إلا قلعته ، ولا إناء إلا أكفأته.
وقلعت أوتاد خيولهم ، وجالت الخيول بعضها في بعض.
فقالوا فيما بينهم: لقد بدا محمد بالسر.
فالنجاة النجاة.
فركب أبو سفيان جمله معقولاً ، فما حلّ عقاله إلا بعد أن انبعث.
قال حذيفة: ولو شئت أن أضربه بسيفي أو أطعنه برمحي لفعلت.
ولكن نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فترحلوا كلهم وذهبوا.