فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358805 من 466147

وقال ابن عطية:

و {يقنت} معناه يطيع ويخضع بالعبودية قال الشعبي وقتادة، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر"يقنت"بالياء،"وتعمل"بالتاء،"نؤتها"بالنون، وهي قراءة الجمهور، قال أبو علي أسند"يقنت"إلى ضمير فلما تبين أنه المؤنث حمل فيما يعمل على المعنى، وقرأ حمزة والكسائي كل الثلاثة المواضع بالياء حملاً في الأولين على لفظ {من} وهي قراءة الأعمش وأبي عبد الرحمن وابن وثاب، وقرأ الأعمش"فسوف يؤتها الله أجرها"، و"الإعتاد"التيسير والإعداد، و"الرزق الكريم"الجنة، ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي، أي أن رزقها في الدنيا على الله وهو كريم من حيث ذلك هو حلال وقصد ويرضى من الله في نيله، وقال بعض المفسرين {العذاب} الذي توعد به {ضعفين} هو عذاب الدنيا ثم عذاب الآخرة وكذلك الأجر.

قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدود الدنيا عذاب الآخرة على ما هي عليه حال الناس بحكم حديث عبادة بن الصامت، وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره. ثم خاطبهن الله تعالى بأنهن لسن كأحد من نساء عصرهن فما بعد، بل هن أفضل بشرط التقوى لما منحهن من صحبة الرسول وعظيم المحل منه ونزول القرآن في لحفهن، وإنما خصص لأن فيمن تقدم آسية ومريم فتأمله، وقد أشار إلى هذا قتادة ثم نهاهن الله تعالى عما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال برخيم القول، و {لا تخضعن} معناه ولا تلن، وقد يكون الخضوع في القول في نفس الألفاظ ورخامتها، وإن لم يكن المعنى مريباً، والعرب تستعمل لفظة الخضوع بمعنى الميل في الغزل ومنه قول ليلى الأخيلية حين قال لها الجحاج: هل رأيت قط من توبة شيئاً تكرهينه، قالت: لا والله أيها الأمير إلا أنه أنشدني يوماً شعراً ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشدته: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت