يوم أُحد ذكرهم - جل ذكره - بما كان منهم من المبايعة حتى بايعوا رسول الله على النصرة والقتال.
ثم قال - جل من قائل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قل لهم يا محمد: (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ...(16) .
يقول: الفرار لا يبعد أجلاً حضر، والثبات للقتال لا يقرب أجلاً لم يحضر، فهو إذًا لا ينفعكم ولا يعصمكم من موت لاحق أو قتل حاضر مجهز، ولو كان ينفعكم على ظنكم وليس بنافع إذًا لا تمتعون
إلا قليلا بالعيش والبقاء، هذا قول صائب (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا(15)
ومعتقد وثيق درج عليه معظم الأمة، رضي الله عن جميعهم.
(تنبيه) :
الله - جل ذكره - أصدق القائلين قيلاً وأثره المخبرين حديثًا فقال:(لَنْ
يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ)كما قال: (حَتَّى إِذَا جَاءَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) .(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي
تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ).
ثم قال (أَوِ الْقَتْلِ) ونظم به: (وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) كما
نظم بذكر الموت قوله: (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ)
وقد وعد على القتل في سبيل الله، وأوعد في قتل المؤمن بغير حق، ونهى عن القتل
وأمر بالقتل، كل ذلك في مواطنه.
وهذا كله يدخله على استعمال الأمر به والنهي عنه أحكام"لو"و"لولا"
كقوله: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(22)
أي: من القتل.
(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ
مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا (25) .
وقال: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) وقال: خذوا أسلحتكم (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا