فهرس الكتاب
قال ابن عطية: ولو دخلت المدينة من أقطارها ، واشتد الحرب الحقيقي ، ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، لطاروا إليها وأتوها مجيبين فيها ، ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيراً ، قيل: قدر ما يأخذون سلاحهم. انتهى.
وقرأ الجمهور: سئلوا ، وقرأ الحسن: سولوا ، بواو ساكنة بعد السين المضمومة ، قالوا: وهي من سال يسال ، كخاف يخاف ، لغة من سأل المهموز العين.
وحكى أبو زيد: هما يتساولان. انتهى.
ويجوز أن يكون أصلها الهمز ، لأنه يجوز أن يكون سولوا على قول من يقول في ضرب ضرب ، ثم سهل الهمزة بإبدالها واواً على قول من قال في بؤس بوس ، بإبدال الهمزة واواً لضمة ما قبلها.
وقرأ عبد الوارث ، عن أبي عمرو والأعمش: سيلوا ، بكسر السين من غير همز ، نحو: قيل.
وقرأ مجاهد: سوئلوا ، بواو بعد السين المضمومة وياء مكسورة بدلاً من الهمزة.
وقال الضحاك: {ثم سئلوا الفتنة} : أي القتال في العصبية ، لأسرعوا إليه.
وقال الحسن: الفتنة ، الشرك ، والظاهر عود الضمير بها على الفتنة.
وقيل: يعود على المدينة.
و {عاهدوا} : أجرى مجرى اليمين ، ولذلك يتلقى بقوله: {لا يولون الأدبار} .
وجواب هذا القسم جاء على الغيبة عنهم على المعنى: ولو جاء كما لفظوا به ، لكان التركيب: لا نولي الأدبار.
والذين عاهدوا: بنو حارثة وبنو مسلمة ، وهما الطائفتان اللتان هما بالفشل في يوم أُحُد ، ثم تابوا وعاهدوا أن لا يفروا ، فوقع يوم الخندق من بني حارثة ذلك الاستئذان.
قال ابن عباس: عاهدوا بمكة ليلة العقبة أن يمنعوه مما يمنعون منهم أنفسهم.
وقيل: ناس غابوا عن وقعة بدر قالوا: لئن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن من قبل: أي من قبل هذه الغزوة ، غزوة الخندق.
{لا يولون الأدبار} : كناية عن الفرار والانهزام ، سئلوا مطلوباً مقتضى حتى يوفى به ، وفي ذلك تهديد ووعيد.