بِطَخْفَةَ جَالَدْنَا الْمُلُوكَ وَخَيْلُنَا ... عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ عَلَى نَحْبِ
أَيْ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ؛ وَمِنْهَا النَّحِيبُ، يُقَالُ: نَحَبَ فِي سَيْرِهِ يَوْمَهُ أَجْمَعَ: إِذَا مَدَّ فَلَمْ يَنْزِلْ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ؛ وَمِنْهَا التَّنْحِيبُ، وَهُوَ الْخَطَارُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وإذْ نَحَّبَتْ كَلْبٌ على النَّاس أيُّهُمْ ... أحَقُّ بِتاجِ المَاجِدِ المُتَكَوِّم?
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ: مَنِ الَّذِينَ قَضَوْا نَحْبَهُمْ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَدَخَلَ طَلْحَةُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ: «هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَضَوْا نَحْبَهُمْ»
عَنِ الْحَسَنِ:" {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} قَالَ: مَوْتُهُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ."
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} الْمَوْتُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ تَبْدِيلًا""
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا، فَعَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَفُوا قِتَالًا لِلْمُشْرِكِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْفَى فَقَضَى نَحْبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَدَّلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْفَى وَلَمْ يَقْضِ نَحْبَهُ، وَكَانَ مُنْتَظِرًا، عَلَى مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ:"تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَئِنْ رَأَيْتُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَهُزِمَ النَّاسُ، لَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ، فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} "
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَوَجَدْنَاهُ بَيْنَ الْقَتْلَى بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً، بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ، فَمَا عَرَفْنَاهُ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ.