فأضاف إليها الكواكب لأنها كانت تغزل إذا لاح وظهر، والاسم قد يضاف بوجهين مختلفين إلى شيئين، وجهة إضافته إلى أحدهما غير جهة إضافته إلى الأخر، قال أبو طالب في النبي صلى الله عليه وسلم:
لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا ولا يعزى لقول الأباطل
فأضاف نبوته بجهة غير جهة إضافته إلى أبيه عبد الله، وهكذا لفظة رسول الله، فإن الله سبحانه يضيفه إليه تارة، كقوله: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} المائدة: من الآية 15، وتارة إلى المرسل إليهم كقوله: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} المؤمنون: من الآية 69، فإضافته سبحانه إليه إضافة رسول إلى مرسله، وإضافته إليهم إضافة رسول إلى مرسل إليهم، وكذا لفظ كتاب فإنه يضاف إليه تارة، فيقال: كتاب الله. ويضاف إلى العباد تارة، فيقال: كتابنا القرآن، وكتابنا خير الكتب، وهذا كثير، فهكذا لفظ الذرية أضيف إليهم بجهة غير الجهة التي أضيف بها إلى آبائهم.
وقالت طائفة: بل المراد جنس بني آدم، ولم يقصد الإضافة إلى الموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, وإنما أريد ذرية الجنس.
وقالت طائفة: بل المراد بالذرية نفسها، وهذا أبلغ في قدرته وتعديد نعمه عليهم, أن حمل ذريتهم في الفلك في أصلاب آبائهم، والمعنى: أنا حملنا الذين هم ذرية هؤلاء وهم نطف في أصلاب الآباء، وقد أشبعنا الكلام على ذلك في كتاب الروح والنفس.
إذا ثبت هذا، فالذرية الأولاد، وهل يدخل فيها أولاد البنات؟ فيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد, إحداهما: يدخلون، وهو مذهب الشافعي. والثانية: لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة.