قال ابن كثير: كان سيداً كبير الشأن جليل القدر، حبيباً إلى النبي صلّى الله عليه وسلم يقال له: الحب. ويقال لابنه أسامة: الحب ابن الحب. قالت عائشة رضي الله عنها: ما بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه. رواه الإمام أحمد {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} أي: لا تطلقها: {وَاتَّقِ اللَّهَ} أي: اخشه في أمرها فإن الطلاق يشينها وقد يؤذي قلبها، وارعَ حق الله في نفسك أيضاً، فربما لا تجد بعدها خيراً منها، وكانت تتعظم عليه بشرفها، وتؤذيه بلسانها , فرام تطليقها متعللاً بتكبرها وأذاها، فوعظه صلّى الله عليه وسلم وأرشده إلى الصبر والتقوى: {وَتُخْفِي} أي: تضمر: {فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} أي: من الحكم الذي شرعه؛ أي: تقول ذلك، وأنت تعلم أن الطلاق لا بد منه، وأن لا منتدح عن امتثال أمر الله بنفسك، لتكون أسوة لمن معك ولمن يأتي بعدك , وإنما غلبك في ذلك الحياء، وخشية أن يقولوا تزوج محمد مطلقة متبناه، وهذا معنى قوله تعالى: {وَتَخْشَى النَّاسَ} أي: قالتهم وتعييرهم الجاهلي: {وَاللَّهُ} أي: الذي ألهمك ذلك وأمرك به: {أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} أي: فكان عليك أن تمضي في الأمر من أول وهلة تعجيلاً بتنفيذ كلمته وتقدير شرعه، ثم زاده بياناً بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً} أي: حاجة بالزواج: {زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} أي: ضيق من العار في النكاح زوجات أدعيائهم: {إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً} أي بموت أو طلاق أو فسخ نكاح {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} أي: قضاؤه واقعاً، ومنه تزويجك زينب. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 13 صـ 662 - 666}