فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359421 من 466147

إن النبي إنما يعمل هنا ، على مستوى الحياة البشرية ، ويعالج أمرا بين شخصين لم ينكشف لهما من حجب الغيب ما انكشف له منه ، وكان من مقتضى هذا أن يدعو كلّا من الزوجين إلى المياسرة والمحاسنة .. أما ما يؤول إليه أمرهما بعد هذا ، فأمره إلى اللّه .. « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » ، وعلى هذا المفهوم ننظر في قوله تعالى: « وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » .

ننظر في كلمات اللّه هذه ، فنرى:

أولا: أن « زيدا » يوصف بأنه من الذين أنعم اللّه ورسوله عليهم .. فقد أنعم اللّه سبحانه وتعالى عليه بالإسلام ، وأنعم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - عليه بالحرية .. حين أعتقه ، وهداه إلى الإسلام.

ثانيا: قول النبي ، لزيد كما حكاه القرآن ، وهو: « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » مما يقضى به تمام الإحسان إلى زيد .. فهو موضع نعمة النبي ، ورعايته ، وحبه ، وبهذه النعمة والرعاية والحب ، يتوجه إليه بالنصح في أمر فيه صلاح حياته مع زوجه .. فضلا عن رسالة الرسول في الناس عامة من النصح والإرشاد والتوجيه ..

وثالثا: قوله تعالى: « وَاتَّقِ اللَّهَ » .. يمكن أن يكون من قول النبي لزيد معطوفا على قوله له: « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، وَاتَّقِ اللَّهَ » أي واتق اللّه في الرابطة التي بينك وبينها .. ويمكن أن يكون خطابا للنبي من ربه ، وفيه لطف بالرسول من ربه ، ورفق به من هذا الإرهاق الذي يرهق به نفسه ، فِي إصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت