فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359445 من 466147

فكما أن الرجل لا يكون له إلا قلب واحد ، كذلك لا يكون له إلا أب واحد ، وشاء الله أنْ يبدأ بمُتَبنَّي رسول الله ؛ ليكون نموذجاً تطبيقياً عملياً أمام الناس ، وكانت هذه الظاهرة يترتب عليها أنْ يرث المتبنَّي من المتبنِّي بعد موته ، وأنْ تُحرم زوجة المتبنَّي أنْ يتزوجها المتبنِّي .

صحيح أن القضاء على هذه العادة قضاءٌ على نظام اجتماعي فاسد موجود في الجزيرة العربية ، لكنه في الوقت نفسه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنَّي كما يتبنَّى العرب ، وأن الله تعالى أبطل من رسول الله هذا التصرّف ؛ وهذا سيفتح الباب أمام معاندي رسول الله أنْ يَشْمتوا فيه ، وأن تتناوله ألسنتهم ؛ لذلك عالج الحق سبحانه هذه القضية علاج ربٍّ بإنفاذ الأمر في نُصْرة حبيب له ، فلم يُشوِّه عمل الرسول ، إنما جعل فِعْله عَدْلاً ، وحكمه سبحانه أعدل ، فقال: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله ...} [الأحزاب: 5] .

والمعنى: إنْ كُنتم جعلتم من العدل والمحبة أنْ تكفلوا هؤلاء الأولاد ، وأنْ تنسبوهم إليكم ، فهذا عَدْل بشريٌّ ، لكن حكم الله أعدل وأقْسَط ، وشرفٌ لرسول الله أنْ يردَّ اللهُ حكمه إلى حكم ربه ، وشرفٌ لرسول الله أن يكون له الأصل في المسألة ، وأنه يحكُم ، فيردّ الله حكمه إلى حكمه ، فهذا تكريم لرسول الله .

فقوله تعالى {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله ...} [الأحزاب: 5] يعني: أن فِعْل محمد كان قسْطاً وعَدْلاً بقانون البشر ، وقد جاء محمد ليُغيِّر قوانين البشر بقوانين ربِّ البشر ، وبهذا خرج سيدنا رسول الله من هذا المأزق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت