الوجه الثاني: حديث الزبير وفيه سبب نزول الآية {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ، ومعنى الآية، وشرح الحديث وبيان عصمة النبي- صلى الله عليه وسلم -.
أولًا: الحديث وسبب نزول الآية:
عن عروة عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- أنه حدثه:
أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير"اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري فقال أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال:"اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر". فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (3)
ثانيًا: معنى الآية: دلَّت الآيةُ على أنَّ الأنْبِيَاء -عليهم السَّلام- معصُومُون عن الخطأ في الفَتوَى وفِي الأحْكَام، لأنه -تعَالى- أوْجَبَ الانْقِيَاد لحُكْمِهِم، وبالغ في ذَلِك الإيجابِ،
وبيَّن أنه لا بُدَّ من حُصُولِ الانْقِيَاد في الظَّاهِرِ والقَلْبِ، وذلك يَنْفِي صُدُورَ الخَطَإ عَنْهُم.
وقال محمد رشيد رضا: أَقْسَمَ تَعَالَى بِأَنَ أُولَئِكَ الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ التَّحَاكُمِ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْثَالهمْ، وَهُمْ مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْإِيمَانَ زَعْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا صَحِيحًا حَقِيقِيًّا -وَهُوَ إِيمَانُ الْإِذْعَانِ النَّفْسِيِّ- إِلَّا بِثَلَاثٍ: