فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359931 من 466147

والحاصل أنه لا يأتي بعده نبي بشرع جديد مطلقاً ولا يتجدد بعده أيضاً استنباء نبي مطلقاً ، فقد آل الأمر إلى أن التقدير: ما كان محمد بحيث يتجدد بعده نبوة برسالة ولا غيرها ولكنه كان - مع أنه رسول الله - ختاماً للنبوة غير أنه سيق على الوجه المعجز لما تقدم من النكت وغيرها ، وهذه الآية مثبتة لكونه خاتماً على أبلغ وجه وأعظمه ، وذلك أنها في سياق الإنكار لأن يكون بنيه أحد من رجالهم بنوة حقيقية أو مجازية بغير جهة الإدلاء بأنثى أو كونه رسولاً وخاتماً ، صوناً لمقام النبوة أن يتجدد بعده لأحد لأنه لو كان ذلك بشر لم يكن إلا ولداً له ، وإنما أوثرت إماتة أولاده عليه الصلاة والسلام وتأثير قلبه الشريف بها إعلاء لمقامه أن يتسنمه أحد كائناً من كان ، وذلك لأن فائدة إتيان النبي تتميم شيء لم يأت به من قبله ، وقد حصل به - صلى الله عليه وسلم - التمام فلم يبق بعد ذلك مرام"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"وأما تجديد ما وهي بما أحدثه بعض الفسقة فالعلماء كافون فيه لوجود ما خص به - صلى الله عليه وسلم - من هذا القرآن المعجز الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله ، لوقوع التحقق والقطع بأنه لا يقدر غيره أن يقول شيئاً منه ، فمهما حصل ذهول عن ذلك قروه من يريد الله من العلماء ، فيعود الاستبصار كما روي في بعض الآثار"علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"وأما إتيان عيسى عليه الصلاة والسلام بعد تجديد المهدي - رضي الله عنه - لجميع ما وهن من أركان المكارم فلأجل فتنة الدجال ثم طامة ياجوج وماجوج ونحو ذلك مما لا يستقل بأعبائه غير نبي ، وما أحسن ما نقل عن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - في مرثيته لإبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:

مضى ابنك محمود العواقب لم يشب ...

بعيب ولم يذمم بقول ولا فعل

رأى أنه إن عاش ساواك في العلا ...

فآثر أن يبقى وحيداً بلا مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت