فهرس الكتاب
النَّوْع السَّادِس إخباره عَن الغيوب وَصدقه فِي ذَلِك وَهَذَا بَاب وَاسع مَعْلُوم بالتواتر الضرورى لأهل الْمعرفَة بالأخبار والتقصي فِيهِ يخرجنا عَمَّا قصدناه من الِاخْتِصَار فليطالع فِي مظانه فإنما الْقَصْد الإشارة وَفِي الْقُرْآن مِنْهُ الْكثير الطّيب كَمَا ذكره الْمُؤَيد بِاللَّه عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيره مثل الجاحظ والرازي وَالْقَاضِي عِيَاض وَغَيرهم وَفِي دواوين الإسلام من ذَلِك عَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام وَجَابِر بن سَمُرَة وَأبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر وَجَابِر بن عبد الله وَحُذَيْفَة وَعَمْرو بن أَخطب وَأنس وَعَاصِم بن كُلَيْب وَعَائِشَة وَأبي حميد السَّاعِدِيّ وثوبان وعدي بن حَاتِم وَمِمَّا تَوَاتر من ذَلِك حَدِيث (تقتلك يَا عمار الفئة الباغية) كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عمار من النبلاء وَاتفقَ البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته وتخريجه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَلَفظ البُخَارِيّ (وَيْح عمار يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار) وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي قَتَادَة وَأم سَلمَة وَكلهَا عَن أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان وعمار وَحُذَيْفَة وَأبي أَيُّوب وَزِيَاد وَعَمْرو بن حزم وَمُعَاوِيَة وَعبد الله بن عَمْرو وَأبي رَافع ومولاة لعمارة وَغَيرهم وَقَالَ ابْن عبد الْبر تَوَاتَرَتْ الأخبار بذلك وَهُوَ من أصح الحَدِيث
وَقَالَ ابْن دحْيَة لَا مطْعن فِي صِحَّته وَلَو كَانَ فِيهِ مطْعن لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُؤَيد بِاللَّه عَلَيْهِ السَّلَام فِي كِتَابه فِي النبوات وَعَن أَحْمد ابْن حَنْبَل أَنه رُوِيَ من ثَمَانِيَة وَعشْرين طَرِيقا وَإِنَّمَا ذكرت طرفا من أسانيده على طَرِيق الإجمال لوُقُوعه على مَا أخبر بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي عصر الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَلَوْلَا خشيَة الاطالة لذكرت الْأَسَانِيد فِي كل حَدِيث
ولنختم هَذَا النَّوْع بِهَذَا الحَدِيث الْجَلِيل وَالْعلم الْكَبِير من أَعْلَام النُّبُوَّة نبوة سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنَذْكُر هُنَا حَدِيث هِرقل وَهُوَ قَيْصر ملك الرّوم حِين جَاءَهُ كتاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجمع من بأرضه من الْعَرَب وَكَانَ فيهم أَبُو سُفْيَان فَسَأَلَهُ عَن حسب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصدقه قبل دَعْوَى النُّبُوَّة وَعَن أَتْبَاعه وثبوتهم على دينه وَعَن حربه كَيفَ هُوَ وَعَن وفائه وَبِمَا يَأْمر الحَدِيث بِطُولِهِ خرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس. انتهى انتهى {إيثار الحق على الخلق، لابن الوزير. ص: 45 - 64} .