فهرس الكتاب
بالنصب على العطف على {أبا} ، وهؤلاء قرؤوا"ولكن"بالتخفيف، وقرأت فرقة"ولكنّ"بشد النون ونصب"رسولَ"على أنه اسم"لكنّ"والخبر محذوف، وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي والأعرج بخلاف"وخاتَم"بفتح التاء بمعنى أنهم به ختموا فهو كالخاتم والطابع لهم، وقرأ الباقون والجمهور"خاتِم"بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم، وروت عائشة أنه عليه السلام قال:"أنا خاتَم الأنبياء"
بفتح التاء، وروي عنه عليه السلام أنه قال:"أنا خاتم ألف نبي"، وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً متلقاة على العموم التام مقتضية نصاً أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وما ذكره القاضي ابن الطيب في كتابه المسمى بالهداية من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف، وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بالاقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوءة، فالحذر الحذر منه والله الهادي برحمته، وقرأ ابن مسعود"من رجالكم ولكن نبينا ختم النبيين"، قال الرماني ختم به عليه السلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه، وقوله تعالى: {وكان الله بكل شيء عليماً} والمقصد به هنا علمه تعالى بما رآه الأصلح بمحمد وبما قدره في الأمر كله، ثم أمر تعالى عباده بأن يذكروه {ذكراً كثيراً} ، وجعل تعالى ذلك دون حد ولا تقدير لسهولته على العبد ولعظم الأجر فيه، قال ابن عباس لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله، وقال الكثير أن لا تنساه أبداً، وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم"أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون"، وقوله تعالى: {وسبحوه بكرة وأصيلاً} أراد في كل الأوقات مجدد الزمان بطرفي نهاره وليله، وقال قتادة والطبري وغيره الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر.