والأب حقيقة لغوية في الوالد على ما يفهم من كلام كثير من اللغويين ، والمراد بالأبوة المنفية هنا الأبوة الحقيقية الشرعية التي يترتب عليها أحكام الأبوة الحقيقية اللغوية من الإرث ووجوب النفقة وحرمة المصاهرة سواء كانت بالولادة أو بالرضاع أو بتبني من يولد مثله لمثله وهو مجهول النسب فحيث نفي كونه صلى الله عليه وسلم أبا أحد من رجالهم بأي طريق كانت الأبوة ، ومن المعلوم أن زيداً أحد من رجالهم تحقق نفي كونه عليه الصلاة والسلام أبا له مطلقاً ، أما كونه صلى الله عليه وسلم ليس أباً له بالولادة فمما لا نزاع فيه ولم يتوهم أحد خلافه ، ومثله كونه عليه الصلاة والسلام ليس أبا له بالرضاع ، وأما كونه صلى الله عليه وسلم ليس أباً له بالتبني مع تحقق تبنيه عليه الصلاة والسلام فلأن الأبوة بالتبني التي نفيت إنما هي الأبوة الحقيقية الشرعية وما كان من التبني لا يستتبعها لتوقفها شرعاً على شرائط ، منها كون المتبني مجهول النسب وذلك منتف في زيد فقد كان معروف النسب فيما بينهم ، وقد تقدم لك أنه ابن حارثة ، وتعميم نفي أبوته صلى الله عليه وسلم لأحد من رجالهم بحيث شمل نفي الأبوة بالولادة والأبوة بالرضاع والأبوة بالتبني مع أنه كلام في انتفاء الأوليين وإنما الكلام في انتفاء الأخيرة فقط إذ هي التي يزعمها من يقول: تزوج محمد عليه الصلاة والسلام زوجة ابنه للمبالغة في نفي الأبوة بالتبني التي زعموا ترتب أحكام الأبوة الحقيقية عليها بنظم ما خفي في سلك ما لا خفاء فيه أصلاً.