شَيْئاً حَتَّى أُؤمِرَ رَبِّي فَقَامَتْ إلى مَسْجِدِهَا وَصَلَّتْ ، وَنَزَلَ القُرآنُ عَلَى رَسُولِهِ: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} الآيتان . فجاء إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل عليها بغير إذنها"."
وروي أنها كانت تقول لرسول الله: لست كأحد من النساء لأن الله زوجنيك.
ثم قال تعالى: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله} ، هذا عتاب من الله للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي: واذكر يا محمد إذ تقول للذي أنعم الله عليه بالإسلام ، وأنعمت عليه بالعتق - وهو زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - أمسك عليك زوجك واتق الله في مفارقتها للفرار.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زينب بنت جحش وهي ابنة عمته بعد أن تزوجها زيد فأعجبته ، فألقى الله نفس زيد كراهتها لما علم ما وقع في نفس النبي منها ، فأراد زيد فراقها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي:" {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله} فيما عليك لها"وهو يحب لو قد بانت منه لينكحها ، وهو الذي أخفى غي نفسه ، فقد أبداه الله كما ذكره.
ثم قال تعالى: {وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} أي: وتخاف أن يقول الناس أمَرَ رجلاً
بطلاق امرأته ثم نَكَحَها حين طَلَّقها ، والله أحق أن تخشاه مِنَ الناس ، هذا كله معنى قول قتادة وابن زيد.
قال الحسن: ما أنزلت عليه آية أشد منها ، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها.
وقال علي بن الحسين: كان الله جل ذكره أَعْلَمَ نبيه عليه السلام أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما أتاه زيد يشكوها ، قال: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتق الله} ، وهو يخفي في نفسه ما قد أعلمه الله من تزويج زينب ، والله مبديه ، أي مظهره بتمام التزويج ، وطلاق زيد لزينب.