وقال عطاء بن أبي رباح:"صلاته على عباده: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ لَتَسْبِقُ رَحْمَتِي غَضَبِ".
وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ ، رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي".
ثم قال: {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} أي: تدعو ملائكة الله ليخرجكم الله من
الكفر إلى الإيمان . وأصل الصلاة في اللغة: الدعاء . وسمي الركوع والسجود صلاة للدعاء الذي يكون في ذلك.
وقال المبرد: أصل الصلاة الترحم ، فالصلاة من الله رحمة لعباده ، ومن الملائكة رقة لهم واستدعاء للرحمة من الله لهم ، والصلاة من الناس سميت صلاة لطلب الرحمة بها.
قال أبو عبيدة: الأصِيلُ ما بين العصر إلى الليل: وقال: {يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} أي: يبارك عليكم.
قال ابن عباس: لا يقضي الله على عباده فريضة إلا جعل لها حداً معلوماً ، ثم عذر أهلها في حال العذر ، غَيرَ الذِّكر ، فإن الله لم يجعل له حداً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله.
ثم قال: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} أي: ذا رحمة أن يعذبهم وهم له مطيعون.
{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} أي: تحية بعد هؤلاء المؤمنين في الجنة سلام ، أي أمنة لنا ولكم من عذاب الله.
قال البراء بن عازب: معناه يوم يلقون ملك الموت يسلم عليهم لا يقبض
روح مؤمن حتى يسلم عليه.
قال قتادة: تحية أهل الجنة السلام.
وقال البراء بن عازب في معناه: إن (ملك) الموت لا يقبض روح المؤمن/ حتى يسلم عليه.
قال الزجاج: هذا في الجنة ، واستشهد عليه بقوله تعالى: وَ {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [إبراهيم: 23] ودليله أيضاً قوله جل ذكره: {يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23] .
وفرق المبرد بين التحية والسلام ، فقال: التحية تكون لكل دعاء ، والسلام مخصوص ، ومنه {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً} [الفرقان: 75] .