أحدهما: منادى مشابه للمضاف من أجل طوله، و {عَلَى} من صلته، كقولك: يا خيرًا من زيد، والمعنى: يا حسرةً إن كنتِ مما يُنادَى، فهذا وقتك الذي حقك أن تحضري فيه، وهو وقت استهزائهم بالرسل، بشهادة قوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
والثاني: المنادى محذوف، أي: يا قوم أو يا هؤلاء، و (حَسْرَةً) مصدر، أي: أتحسر حسرة، و {عَلَى} على هذا من صلة هذا الفعل، ويجوز أن يكون صفة للحسرة، فتكون من صلة محذوف.
واختلف في قائل هذا القول، فقيل: هو الله عز وجل. وقيل: هو حبيب النجار. وقيل: الملائكة. وقيل: الهالكون.
وقرئ: (يَا حَسْرَةَ العِبَادِ) بترك التنوين وحذف (على) على الإضافة إليهم، لاختصاصها بهم من حيث إنها موجهة إليهم، وفي (العباد) وجهان:
أحدهما: فاعلون في المعنى، كقولك: يا قيامَ القوم ويا جلوسَهم، كأنهم إذا شاهدوا العذاب تحسروا.
والثاني: مفعولون والفاعل محذوف، أي: يا حسرة الملائكة عليهم حين كذبوا الرسل أو حين شاهدوا ما يمسهم، وتعضد هذا الوجه قراءة الجمهور.
[وقرئ] : (يا حسرهْ على العباد) بالهاء ساكنة على إجراء الوصل
مجرى الوقف، ويجوز أن يكون نوى الوقف عليها وقدره، فيكون {عَلَى} متعلقًا بمضمر دل عليه (حسره) ، أي: أتحسر على العباد، والأول أحسن، فاعرفه.
{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } :