فهرس الكتاب
قال - رحمه الله:
ثم قال: {يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد} أي: أنتم ذووا الحاجة إلى الله فإياه فاعبدوه، والله هو الغني عن عبادتكم إياه وعن غير ذلك، (المحمد) على نعمه فله الحمد والشكر بكل حال.
{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أي: يهلككم لأنه أنشأكم من غير حاجة به إليكم. {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: بخلق سواكم يطيعونه.
{وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ} أي: وما ذهابكم والإتيان بخلق جديد بعزيز على الله، أي شديد عليه، بل ذلك هيّن سهل.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} أي: لا تحمل نفس حاملة حِمْلَ نفس أخرى، يعني من الذنوب والآثام.
روي أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، قال لمن أسلم من بني مخوم: ارجعوا إلى دينكم القديم وأنا أحمل عنكم أوزاركم. وفيه نزلت:
{أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ موسى * وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى * أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [النجم: 36 - 38] .
ثم هذا كله عام في من ادّعى أن يحمل ذنب غيره لا يجوز له شيء من ذلك ولا ينتفع به المحمول عنه.
ثم قال: {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} أي: إن تدع نفس مثقلة بالأوزار والذنوب إلى أن يحمل غيرها عنها من ذلك شيئاً، لا يحمل أحد عنها من ذلك شيئاً، ولو كان المدعو ذا قرابة من الداعي.
قال بن عباس: لا يؤخذ أحد بذنب أحد.