فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370162 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

12 - {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} :

ينبهنا الله بهذه الآية إلى أنه - تعالى - مع قدرته على خلق الأشياء المتباينة طبعًا فهو قادر علي أن يجعلها مشتركة في بعض المنافع، وأن يجعل بعضها منفردًا ببعض آخر منها، والبحر في اللغة: الماء الكثير ملحًا كان أو عذبًا، فكل ماء مستبحر في المحيطات والبحار والبحيرات والخلجان والأنهار صغيرها وكبيرها يسمى بحرًا، والاشتراك بين الملح والعذب في هذه التسمية واضح من النص الكريم، وقد بين الله في هذه الآية أن البحرين العذب والملح نأكل منهما لحمًا طريا هو السمك بمختلف أنواعه وأحجامه، والتعبير عنه باللحم الطري للإشارة إلى لطافته وسهولة مضغه لضعف أليافه، وأنه يكاد يكون لحمًا خالصًا لقلة العظم فيه بالنسبة إلى سائر الحيوان، كما أشار بالأكل منهما إلى المسارعة في أكله قبل أن يفسد.

كما ذكر أننا نستخرج من كليهما حلية نلبسها، كاللؤلؤ والمرجان، ولكن المعروف أن ذلك لا يستخرج إلا من الملح دون العذب.

وقد أجاب النحاس عن ذلك: بأن الله جمع البحرين في اللحم الطري وأفرد أحدهما في الحلية وهو الملح، كما في قوله - تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} والسكون في الليل، والابتغاء من فضله في النهار، وقال غير: إنما تستخرج الأصداف التي فيها الحلية من الدر وغيره من المواضع التي فيها العذب والملح نحو العيون، فهو مأخوذ منهما، لأن في البحر الملح عيونًا عذبة، وبينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج، وقيل: من مطر السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت