جاء في الكشاف"أبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه وهو يريد مناصحتهم ليتلطف بهم ويداريهم ولأنه أدخل في إمحاض النصح حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لروحه. ولقد وضع قوله (وما لي لا أعبد الذي فطرني) مكان قوله (وما لكم لا تعبدون الذي فطركم) ، ألا ترى إلى قوله (وإليه ترجعون) ، ولولا أنه قصد ذلك لقال: الذي فطرني وإليه أرجع وقد ساقه ذلك المساق إلى أن قال (آمنت بربكم فاسمعون) يريد فاسمعوا قولي وأطيعوني فقد نبهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه أن العبادة لا تصح إلا لمن منه مبتدؤكم وإليه مرجعكم".
وجاء في التفسير الكبير:"إختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال (وما لي لا أعبد) بإسناد العبارة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه .... وقوله (وإليه ترجعون) إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال (ادعوه خوفاً وطمعا) وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى".
وجاء في روح المعاني:"تلطف في إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله (وإليه ترجعون) مبالغة في تهديدهم بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وتصريحاً ولو قال (وإليه أرجع) كان فيه تهديد بطريق التعريض".
آية (23) :
(أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ(23 ) )