فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373177 من 466147

9 -ثم أكد ما سبق، وزاده بيانًا وتفصيلًا، فقال: {وَجَعَلْنَا} لهم مع ما ذكر سابقًا؛ أي: خلقنا لهم من كمال غضبنا عليهم وصيرنا، {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي: من قدامهم {سَدًّا} عظيمًا؛ أي: حاجزًا يحجزهم عن الإبصار، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} ؛ أي: من ورائهم {سَدًّا} عظيمًا.

وقرأ عبد الله وعكرمة والنخعي وابن وثاب وطلحة وحمزة والكسائي وابن كثير وحفص: {سَدًّا} بفتح السين في الموضعين، وقرأ الجمهور: بالضم، وكلاهما لغتان بمعنى، أي منعناهم عن الإيمان بموانع، فهم لا يستطيعون الخروج من الكفر إلى الإيمان, كالمضروب أمامه وخلفه بالأسداد، ومن هذا المعنى في الآية قول الشاعر:

وَمِنَ الْحَوَادِثِ لَا أَبَالَكَ أَنَّنِيْ ... ضُرِبَتْ عَلَى الأَرْضُ بِالأَسْدَادِ

لَا أَهْتَدِيْ فِيْهَا لِمَوْضِعِ تَلْعَةٍ ... بَيْنَ الْعُذِيْبِ وَبَيْنَ أَرْضِ مُرَادِ

{فَأَغْشَيْنَاهُمْ} ؛ أي: غطينا أبصارهم، وجعلنا عليها غشاوة، فالكلام على حذف مضاف، {فَهُمْ} بسبب ذلك، {لَا يُبْصِرُونَ} ؛ أي: لا يقدرون على إبصار شيء، والفاء داخلة على الحكم المسبب عما قبله؛ لأن من أحاطه السد من جميع جوانبه لا يبصر شيئًا؛ إذ الظاهر أن المراد ليس جهتي القدام والخلف فقط، بل يعم جميع الجهات، إلا أن جهة المقدام لما كانت أشرف الجهات وأظهرها، وجهة الخلف كانت ضدها .. خُصت بالذكر. قال الفراء: فألبسنا أبصارهم غشاوة؛ أي: عمي فهم لا يبصرون سبيل الهدى، وكذا قال قتادة: إنَّ المعنى: لا يبصرون الهدى، وقال السدي: لا يبصرون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - حين ائتمروا على قتله، وقال الضحاك وجعلنا من بين أيديهم سدًا؛ أي: في الدنيا، ومن خلفهم؛ أي: في الآخرة، فأغشيناهم فهم لا يبصرون؛ أي: عموا عن البعث، وعموا عن قبول الشرائع في الدنيا، وقيل: ما بين أيديهم: الآخرة، وما خلفهم: الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت