14 -قال العلماء بأخبار الأنبياء: بعث عيسى عليه السلام رسولين من الحواريين إلى أهل أنطاكية، فلما قربا من المدينة .. رأيا شيخًا يرعى غنيمات له، وهو حبيب النجار صاحب يس، فسلما عليه، فقال الشيخ لهما: من أنتما؛ فقالا: رسولا عيسى عليه السلام، ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، فقال الشيخ لهما: أمعكما آية؟ قالا: نعم، نشفي المريض، ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، قال الشيخ: إن لي ابنًا مريضًا منذ سنين، قالا: فانطلق بنا نطلع على حاله، فأتى بهما إلى منزله، فمسحا ابنه، فقام في الوقت بإذن الله تعالى صحيحًا, ففشا الخبر في المدينة، وشفى الله تعالى على أيديهما كثيرًا من المرضى، وكان لهم ملك يعبد الأصنام، اسمه: أنطيخا، وكان من ملوك الروم، فانتهى خبرهما إليه، فدعا بهما، وقال: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى عليه السلام، قال: وفيما جئتما؟ قالا: ندعوك من عبادة ما لا يسمع ويبصر، فقال: وهل لنا إله دون آلهتنا؟ قال: نعم، الذي أوجدك وآلهتك، قال لهما: قوما حتى انظر في أمركما، فتبعهما الناس، فأخذوهما وضربوهما، وقال وهب: بعث عيسى عليه السلام هذين الرجلين إلى أنطاكية، فأتياها، فلم يصلا إلى ملكها، وطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبّرا وذكرا الله تعالى، فغضب الملك، وأمر بهما فحبسا، وجلد كل واحد منهما مائة جلدة، فلما كُذِّبا وضربا بعث عيسى عليه السلام رأس الحواريين: شمعون الصفي على أثرهما ليبصرهما، فدخل شمعون البلد متنكرًا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك، فدعاه وأنس به وأكرمه ورضي عشرته، فقال للملك ذات يوم: بلغني أنك حبست رجلين في السجن، وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك، فهل كلمتهما وسمعت قولهما؛ فقال: حال الغضب بيني وبين ذلك، قال: فإنَّ رأيي أيها الملك أن تدعوهما حتى تطلع على ما عندهما، فدعاهما الملك، فقال لهما شمعون: من أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء، وليس له شريك، فقال لهما شمعون: فصفاه وأوجزا، قالا: إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، فقال شمعون: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمنّاه، فأمر الملك حتى جاؤوا بغلام مطموس العينين، وموضع عينيه كالجبهة، فما