وفتح ياء المتكلم في يردني مع طلحة السمان ، كذا في كتاب ابن عطية ، وفي كتاب ابن خالويه طلحة بن مطرف ، وعيسى الهمذاني ، وأبو جعفر ، ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو.
وقال الزمخشري: وقرئ إن يردني الرحمن بضر بمعنى: إن يجعلني مورداً للضر. انتهى.
وهذا والله أعلم رأي في يكتب القراءات ، يردني بفتح الياء ، فتوهم أنها ياء المضارعة ، فجعل الفعل متعدياً بالياء المعدية كالهمزة ، فلذلك أدخل عليه همزة التعدية ، ونصب به اثنين.
والذي في كتب القراء الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطأ ونطقاً لالتقاء الساكنين.
قال في كتاب ابن خالويه: بفتح ياء الإضافة.
وقال في اللوامح: إن يردني الرحمن بالفتح ، وهو أصل الياء عند البصرية ، لكن هذه محذوفة ، يعني البصرية ، أي المثبتة بالخط البربري بالبصر ، لكونها مكتوبة بخلاف المحذوفة خطأً ولفظاً ، فلا ترى بالبصر.
{إني إذا} ، إن لم أعبد الذي فطرني واتخذت آلهة من دونه ، في حيرة واضحة لكل ذي عقل صحيح.
ثم صرح بإيمانه وصدع بالحق ، فقال مخاطباً لقومه: {إني آمنت بربكم} : أي الذي كفرتم به ، {فاسمعون} : أي اسمعوا قولي وأطيعون ، فقد نبهتكم على الحق ، وأن العبادة لا تكون إلا لمن منه نشأتكم وإليه مرجعكم.
والظاهر أن الخطاب بالكاف والميم وبالواو ، وهو لقومه ، والأمر على جهة المبالغة والتنبيه ، قال ابن عباس وكعب ووهب.
وقيل: خاطب بقوله {فاسمعون} الرسل ، على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ للأمر عندهم.
وقيل: الخطاب في {بربكم} ، وفي {فاسمعون} للرسل.
لما نصح قومه أخذوا يرجمونه ، فأسرع نحو الرسل قبل أن يقتل فقال ذلك ، أي اسمعوا إيماني واشهدوا لي به.
{قيل أدخل الجنة} : ظاهره أن أمر حقيقي.
وقيل: معناه وجبت لك الجنة ، فهو خبر بأنه قد استحق دخولها ، ولا يكون إلا بعد البعث ، ولم يأت في القرآن أنه قتل.