وقوله تعالة في هذه الآية الكريمة: {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ} يدلّ على أن أكثر الناس من أهل جهنم ، كما دلّت على ذلك آيات كثيرة كقوله تعالى: {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] و [الرعد: 1] و [غافر: 59] ، {وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] ، {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأولين} [الصافات: 71] ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8و67و103و121و174و190] .
وقد قدمنا الكلام على هذا في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله} [الأنعام: 116] الآية.
وبيّنا بالسنة الصحيحة في أول سورة الحج: أن نصيب النار من الألف تسعة وتسعون وتسعمائة ، وأن نصيب الجنة منها واحد.
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)
الأغلال: جمع غلّ وهو الذي يجمع الأيذي إلى الأعناق ، والأذقان: جمع ذقن وهو ملتقى اللحيين ، والمقمح بصيغة اسم المفعول ، هوالرافع ، رأسه. والسد بالفتح والضم: هو الحاجز الذي يسدّ طريق الوصول إلى ما وراءه.
وقوله: {فَأغْشَيْنَا} أي جعلنا على أبصارهم الغشاوة ، وهي الغطاء الذي يكون على العين يمنعها من الإبصار ، ومنه قوله تعالى: {وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7] وقوله تعالى: {وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] . وقول الشاعر وهو الحارث بن خالد بن العاص:
هويتك إذ عيني عليها غشاوة... فلما انجلت قطعت نفسي ألومها