فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374214 من 466147

ذكر عقب استهزائهم بالمؤمنين لمّا منعوهم الإِنفاق بعلة أن الله لو شاء لأطعمهم استهزاء آخر بالمؤمنين في تهديدهم المشركين بعذاب يحلّ بهم فكانوا يسألونهم هذا الوعد استهزاء بهم بقرينة قوله: {إن كنتم صادِقِينَ} ، فالاستفهام مستعمل كناية عن التهكم والتكذيب.

وأطلق الوعد على الإِنذار والتهديد بالشر لأن الوعد أعمّ ويتعين للخير والشر بالقرينة.

واسم الإِشارة للوعد مستعمل في الاستخفاف بوعد العذاب كما في قول قيس بن الخطيم:

متى يأت هذا الموتُ لا يُلف حاجة

لنفسي إلا قد قضيتُ قضاءها...

وإذا قد كان استهزاؤهم هذا يسوء المسلمين أعلم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأن الوعد واقع لا محالة وأنهم ما ينتظرون إلا صيحة تأخذهم فلا يُفلتون من أخذتها.

وفعل {يَنظُرُونَ} مشتق من النَّظِرة وهو الترقب ، وتقدم في قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة في سورة} [الأنعام: 158] .

والصيحة: الصوت الشديد الخارج من حلق الإِنسان لزجر ، أو استغاثة.

وأطلقت الصيحة في مواضع في القرآن على صوت الصاعقة كما في قوله تعالى في شأن ثمود: {فأخذتهم الصيحة} [الحجر: 73] .

فالصيحة هنا تحتمل المجاز ، أي ما ينتظرون إلا صعقة أو نفخة عظيمة.

والمراد النفخة الأولى التي ينقضي بها نظام الحياة في هذا العالم ، والأخرى تنشأ عنها النشأة الثانية وهي الحياة الأبدية ، فيكون أسلوب الكلام خارجاً على الأسلوب الحكيم إعراضاً عن جوابهم لأنهم لم يقصدوا حَقيقة الاستفهام فأجيبوا بأن ما أعد لهم من العذاب هو الأجدر بأن ينتظروه.

ومعنى {تأخُذُهُم} تُهلكهم فجأة ، شبه حلول صيحة العقاب بحلول المُغِيرين على الحيّ لأخذ أنعامه وسَبْي نِسائه ، فأطلق على ذلك الحلوللِ فعل {تأخُذُهُم} كقوله تعالى: {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} [الحاقة: 10] أي تحلّ بهم وهم يختصمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت