فهرس الكتاب
وَقِيلَ: أَيْ مِنَّا مَنْ لَهُ مَقَامُ الْخَوْفِ، وَمِنَّا مَنْ لَهُ مَقَامُ الرَّجَاءِ، وَمِنَّا مَنْ لَهُ مَقَامُ الإخلاص، ومنا من [[قه] ] مَقَامُ الشُّكْرِ.
إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْمَقَامَاتِ.
قُلْتُ: والأظهر أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (182)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُبْحانَ رَبِّكَ)
نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ.
(رَبِّ الْعِزَّةِ) عَلَى الْبَدَلِ.
وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْمَدْحِ، وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى هُوَ رَبِّ الْعِزَّةِ.
(عَمَّا يَصِفُونَ) أَيْ مِنَ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ.
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَعْنَى (سُبْحَانَ اللَّهِ) فَقَالَ: (هُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ) وَقَدْ مَضَى فِي (الْبَقَرَةِ) مُسْتَوْفًى.
* سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ عَنْ مَعْنَى (رَبِّ الْعِزَّةِ) لِمَ جَازَ ذَلِكَ وَالْعِزَّةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَلَا يُقَالُ رَبُّ الْقُدْرَةِ وَنَحْوَهَا من صفات ذاته جل وعز؟ فال: العزة تكون
صِفَةَ ذَاتٍ وَصِفَةَ فِعْلٍ، فَصِفَةُ الذَّاتِ نَحْوَ قَوْلِهِ: (فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) وَصِفَةُ الْفِعْلِ نَحْوَ قَوْلِهِ:
(رَبِّ الْعِزَّةِ) وَالْمَعْنَى رَبُّ الْعِزَّةِ الَّتِي يَتَعَازُّ بِهَا الْخَلْقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهِيَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ في التفسير إن العزة هاهنا يُرَادُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: مَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ عِزَّتَهُ الَّتِي هِيَ صِفَتُهُ فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَرَادَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
الْمَاوَرْدِيُّ: (رَبِّ الْعِزَّةِ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أحدهما مالك العزة، والثاني رب كل شيء مُتَعَزِّزٍ مِنْ مَلِكٍ أَوْ مُتَجَبِّرٍ.
قُلْتُ: وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَلَا كَفَّارَةَ إِذَا نَوَاهَا الْحَالِفُ.