[سورة الصافات (37) : الآيات 27 إلى 28]
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) }
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} فربما توهم الجاهل أن هذا من قول جلّ وعزّ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وليس منه في شيء لأن قوله جلّ وعزّ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} إنما هو لا يتساءلون بالأرحام فيقول أحدهم:
أسألك بالرحم التي بيني وبينك إمّا نفعتني أسقطت حقّا لك عليّ أو وهبت لي حسنة لأن قبله: فلا أنساب بينهم أي ليس ينتفعون بالأنساب التي بينهم كما جاء بالحديث «إنّ الرجل يوم القيامة ليسرّ بأن يصحّ له على أبيه أو على ابنه حقّ فيأخذه منه لأنها الحسنات والسيئات» ، وفي حديث آخر «رحم الله امرأ كانت لأخيه عنده مظلمة في مال أو عرض فأتاه فاستحلّه قبل أن يطلبه به فيأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات زيد عليه من سيئات المطالب» و «يتساءلون» هاهنا إنما هو أن يسأل بعضهم بعضا ويوبّخه في أنه أضلّه أو فتح له بابا من المعصية يبيّن ذلك أنّ بعده {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} قال سعيد عن قتادة: أي تأتونا عن طريق الخير وتصدّوننا، وعن ابن عباس نحو منه، وقيل: تأتوننا عن اليمين من الجهة التي نحبّها وننقاد إليها وتغرّونا بذاك. والعرب تتفاءل لما كان على اليمين، وتسميه السانح وقيل: تأتوننا مجيء من إذا حلف لنا صدّقناه.
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} فربما توهم الجاهل أن هذا من قول جلّ وعزّ: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وليس منه في شيء لأن قوله جلّ وعزّ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} إنما هو لا يتساءلون بالأرحام فيقول أحدهم: