{قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) } :
قوله عز وجل: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} الجمهور على تشديد الطاء وفتح النون، وهو مُفْتَعِلُون، من اطلع على كذا، إذا عثر عليه. وقرئ: (مُطْلِعُونَ) بإسكان الطاء، إما من أَطْلَعْتُكَ على سِرِّي، على معنى: مُطْلعونَ أصحابكم، أو من أَطْلَعَ عليه، بمعنى اطَّلع عليه، فتكون بمعنى قراءة الجمهور. وقيل معناه: مقبلون، من قولهم: أَطْلَعَ، إذا أقبل.
وقرئ: (مُطْلعونِ) كذلك إلا أنه بكسر النون، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه أراد مطلعون إياي، فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله:
538 -هُم الفَاعِلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَه ....
والثاني: أنه شبه اسم الفاعل في ذلك بالفعل المضارع لما بينهما من المؤاخاة، كأنه قال: تطلعون، ونحو هذا بابه النظم دون النثر، نحو:
539 -* أَقائِلُنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُودَا *
فأجرى أَقائلُنَّ مجرى أَتقولُنَّ، وذلك أنه أكد اسم الفاعل بالنون وإنما بابها الفعل، نحو: هل تضربنَّ زيدًا؟ {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا} وأنكر أبو حاتم وغيره هذا وقال: لو كان كذلك لكان (مُطْلِعِيَّ) بقلب واو (مطلعون) ياء لوقوع ياء المتكلم بعدها، ووجهه ما ذكر آنفًا.
وقوله: {فَاطَّلَعَ} الجمهور على تشديد الطاء وفتح اللام على لفظ الماضي، قال أبو إسحاق: طَلَعَ وأَطْلَعَ واطَّلَعَ بمعنى. وقرئ: (فأطْلِع) بضم الألف وإسكان الطاء وكسر اللام، وذلك يحتمل وجهين:
أن يكون ماضيًا مبنيًا للمفعول مسندًا إلى مصدره، أي: فأُطلع الإطلاعُ، كما تقول: قِيم، وقُعد، على معنى: قيم القيام، وقعد القعود، هذا إذا جعلته لازمًا بمعنى طَلَعَ، وإن جعلته متعديًا من أطلعه غيره فوجهه ظاهر.
وأن يكون مستقبلًا منصوبًا على الجواب بالفاء، لأنه جواب استفهام لازمًا كان أو متعديًا، أي: فأطلع أنا، أو فأطلع غيري عليه، فاعرفه فإن فيه بعض غموض.