وأن يكون مفعولًا له، أي: أتريدون آلهة من دون الله إفكًا؟ أي للإفك، قيل: وإنما قدم المفعول على الفعل للعناية، وقدم المفعول له على المفعول به، لأنه كان الأهم عنده أن يكافحهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم، فاعرفه فإنه موضع.
والإفك: أسوأ الكذب، عن محمد بن يزيد وغيره.
و {مُدْبِرِينَ} : حال.
وقوله: {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} انتصاب قوله: {ضَرْبًا} على المصدر إما من (راغ) حملًا على المعنى، كأنه قالَ: فَضَرَبَهُمْ ضربًا، لأنّ (راغ عليهم) في معنى ضربهم، وإما من مضمر، أي: فراغ عليهم يضربهم ضربًا، وهو في كلا التقديرين مصدر مؤكد لفعله، ولك أن تجعله في موضع الحال من المنوي في الفعل أي: ضاربًا. ومعنى راغ: مال عليهم في السر، ولذلك عُدِّي بعلى حيث كان في السر، يقال: مال فلان على فلان بالسيف يضربه، وإذا لم يكن في السر فيُعدّى بإلى.
وقرئ: (صَفْقًا) و (سَفْقًا) بالصاد والسين، يقال: صَفَقْتُ البابَ وسَفَقْتهُ بمعنىً، ومعناهما الضرب.
{فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) } :
قوله عز وجل: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} قرئ: بفتح الياء، من زَفَّ يَزِفُّ زَفًّا وزَفِيفًا، إِذا أسرع. و (يُزِفُّونَ) بضمها، إما من أَزَفَّ، إذا دخل في الزفيف، أو من أزفه، إذا حمله على الزفيف، فالمفعول على هذا محذوف، أي: يُزِفّ بعضُهم بعضًا، أي: يحمل بعضهم بعضًا على الزفيف. قال الأصمعي: يقال: أَزْفَفْتُ الإبل، إذا حملتَها على أن تزفَّ، وهو سرعة الخطو، ومقاربة المشي. وقيل: إنهما لغتان بمعنىً، يقال: زَفَّ القومُ
وأَزَفُّوا، كما قالوا زَفَفْتُ العروس وأزْفَفْتُها.
وقرئ: أيضًا: (يَزِفُونَ) بفتح الياء وتخفيف الفاء، من وَزَفَ يَزفُ، إذا أسرع. ويجوز أن يكون أصلها يَزِفُّونَ، فخفف كراهة التضعيف، والفعل في موضع الحال في الأوجه، أي: مسرعين.