تَدَلَّى عَلَينا وهْوَ زُرْقٌ جِمَامُهُ ... له طِحْلِبٌ في مُنْتَهَى القَيْضِ هَامِدُ
وقال لبيد:
فَتَدَلَّيْتُ عليه قَافِلًا ... وعلى الأرضِ غَيَايَاتُ الطَّفَل
أراد أنه نزل من مر بابه وهو على فرسه راكب. ولا يكون التدلي إلا من علو إلى أسفل. قال الكلبي: ثم دنا جبريل من محمد فتقرب منه.
وقال الحسن، وقتادة: ثم دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو صالح: جبريل الذي دنا فتدلى.
قال أبو إسحاق: معنى (دنا فتدلى) واحد, لأن المعنى أنه قرب، وتدلى زاد في القرب كما تقول: قد دنا مني فلان وقرب، ولو قلت: قرب مني ودنا جاز.
قال أبو بكر بن الأنباري: معنى الآية: ثم تدلى جبريل فدنا من محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقدم (دَنَا) على (تدلى) لأن الفعلين المصطحبين اللذين إذا وقع أحدهما موقع الآخر كان تقدم المتقدم كتأخره، كقولك: دنوت فقربت، وقربت فدنوت، لا فرق بينهما، وكذلك ظلمتني فأسأت، بمنزلة: أسأت فظلمتني، ومنه قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] . معناه انشق القمر واقتربت الساعة.
9 - {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} القاب من القوس ما بين المقبض والسية. ولكل قوس قابان، والقاب في اللغة أيضًا القَدْر.
قال أبو عبيدة: قدر قوسين، ونحو ذلك قال الفراء والزجاج.
وقال ابن السكيت: يقال: قاب قوس وقيب، وقال رمح، وقيد رمح. كله بمعنى القدر. وهذا هو المعنى بما في الآية لا الأول وهو قول المفسرين جميعًا.
قال الكسائي: وهي لغة حجازية، يقال: كان مني قاب قوسين، وقال قوشن، وقيد قوسين، وانتصب قاب على خبر كان.
قال الزجاج: المعنى كان ما بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقدار قوسين.
وقال الكلبي: {قَابَ قَوْسَيْنِ} قدر قوسين من القسط العربية، وهو قول مجاهد، ورواية عكرمة عن ابن عباس، وعطاء قالوا: قدر قوسين.