فهرس الكتاب
والعموم والخصوص وصفان نسبيان، يطلقان على اللفظ أو الدليل بالنسبة، فقد يكون اللفظ عاما بالنسبة إلى ما تحته من الأفراد، وخاصا بالنسبة إلى ما فوقه.
فمرادنا هنا التخصيص، وهو إخراج بعض أفراد العام.
والتخصيص نوعان: الأول: المتصل، والآخر: المنفصل:
فمثال المتصل: قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} (العصر 2، 3) .
فكلمة الإنسان: مفرد معرف بأل الاستغراقية؛ فتتناول جميع الأفراد الداخلة تحته - بلا حصر - فتفيد أن: جميع الناس يوم القيامة في خسر.
وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} إخراج لبعض أفراد هذا العام، بأداة من أدوات التخصيص، وهي: إلا.
فتفيد أن بعض أفراد الإنسان خارج من هذا الحكم، وهم المؤمنون الآمرون بالمعروف، الصابرون على ذلك.
وأما التخصيص المنفصل فهو: ما يستقل بنفسه، بحيث يأتي في دليلين منفصلين ومثاله: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: 28) ، فكلمة المطلقات: جمع عُرِّف بأل الاستغراقية فتناول جميع المطلقات بلا حصر، فأفاد أن كل مطلقة عدتها ثلاثة قروء.
وقد جاءت آية أخرى تخرج بعض أفراد هذا العام، وهي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (الأحزاب: 49) . فبينت الآية أن المطلقة غير المدخول بها فلا عدة لها.
ومثال ذلك أيضا قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} (البقرة: 221) - فإنه عام مع قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (المائدة: 5) - فإنه خاص - فيحمل العام على الخاص.
ومن الأمثلة أيضًا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته:"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" (2) ، وهذا عام.