فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427053 من 466147

حَدِيثُ مَيْمُونَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: مَرَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ يَجُرُّونَهَا، فَقَال:"لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا؟ فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: يُطَهِّرُهَا الْماءُ، وَالْقَرَظُ".

ويحمل المطلق في حديث عبد الله بن عكيم على المقيد في حديث ميمونه؛ إذ النهي في الحديث الأول عن استعمال جلود الميتة قبل دباغها، والإذن في استخدام جلود الميتة إنما هو بعد الدباغ، لا قبله فلا تعارض، فلكل نص موضعه، ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: إِذَا دُبغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ.

الطريقة الرابعة: التوقف

إذا تعذر كل ما تقدم من الجمع، والنسخ، والترجيح؛ فإنه يجب التوقف حينئذ عن العمل بأحد الحديثين، حتى يتبين وجه الترجيح.

قال الشاطبي: (التوقف عن القول بمقتضى أحدهما، وهو الواجب إذا لم يقع ترجيح) .

قال السّخاوي: ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين، والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه، وفوق كل ذي علم عليم.

وخلاصة ما مَرَّ:

أن شرع رب العالمين يستحيل أن يقع فيه تعارض حقيقي، ووقوع مثل ذلك في شريعة من الشرائع يرفع الاحتجاج بها جملة، وقد اتفق على ذلك العقلاء من جميع الأديان.

وأما التعارض المتوهم الظاهري بين النصوص؛ فهو واقع في أذهان بعض الناس دون بعض، وكلما زاد علم العالم؛ عَلِمَ أن التناقض غير موجود أصلًا في شرع رب العالمين، ولهذا قال ابن خزيمة: لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده؛ فليأتني به لأؤلف بينهما.

وقد اعتنى العلماء بهذا النوع، في القديم والحديث، وأصلوا فيه القواعد والضوابط،

بل ودرسوا هذه النصوص دراسة تفصيلية ترد الإشكالات الواردة عليها، فمن ذلك:

1 -كتاب: (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) للشنقيطي، وهو من أجود وأوسع ما كتب في هذا الباب.

2 -كتاب: (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي، لكنه لم يقصد فيه الاستقصاء.

3 -كتاب: (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت