فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427069 من 466147

فردُّ أبي بكر - رضي الله عنه - لخبر المغيرة في ميراث الجدَّة لم يكن ردًّا منه لخبر الآحاد، ولكنه توقف فيه إلى أن يأتي ما يؤيده ويزيده تثبتًا من وجود هذا التشريع في الإسلام، وهو إعطاء الجدَّة السدس، خصوصًا وأنه لم ينص عليه في القرآن؛ فكان لا بد للعمل به وإقراره من زيادة في التثبت والاحتياط، فلما شهد محمد بن مسلمة أنه سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتردد أبو بكر في العمل بخبر المغيرة، ومع أن شهادة محمد بن مسلمة لم ترفع الخبر عن كونه آحادًا؛ إلا أن أبا بكر لم يتردد في قبوله، والعمل به.

-وأما ردُّ عمر - صلى الله عليه وسلم - لخبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان؛ فإن أبا موسى أخبره بالحديث عقب إنكاره عليه، فأراد عمر التثبت والاحتياط في الرواية؛ سدًّا للذريعة، لئلا يفضي ذلك إلى التوسع في الحديث عن رسول الله، خصوصًا ممن نشأ حديثًا في الإسلام أو دخل فيه، ولذلك قال عمر لأبي موسى: (أما إني لم أتَّهِمك، ولكنه الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .

ومثل ما قيل في قصة أبي بكر يقال في قصة عمر - رضي الله عنه -، فلم تخرج رواية أبي موسى عن كونها آحادًا، حتى بعد أن انضم إليه أبو سعيد، إلا أن عمر - رضي الله عنه - أراد أن يعطي درسًا في التثبت والاحتياط.

-وقد قبل عمر - رضي الله عنه - أخبارًا أخرى وقد سبق نقلها في مبحث (فعل الصحابة) .

-ومثل ذلك يقال في كل ما ورد من هذا القبيل، فالصحابة إذًا لم يتوقفوا في الاحتجاج بخبر الآحاد، والعمل به، بل أجمعوا على قبوله كما سبق، وتوقُّفِ بعضهم أحيانًا لبعض الأسباب ليس توقفًا عن العمل به، قال الآمدي: (وما ردوه من الأخبار أو توقفوا فيه إنما كان لأمور اقتضت ذلك من وجود معارض، أو فوات شرط، لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها، مع كونهم متفقين على العمل بها) (1) والله الموفق.

الوجه الثاني: خبر الواحد يفيد العلم

تمهيد: اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في خبر الواحد العدل إذا أخبر بخبر، ماذا يفيد خبره؟ العلم أم الظن؟ على ثلاثة أقوال:

الأول: يفيد العلم مطلقًا في جميع الأخبار الثابتة الصحيحة، ولم يخصه بواحد معين.

الثاني: يفيد الظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت