وجه الدلالة: صح أن كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كله في الدين وحي من عند الله عز وجل، لا شك في ذلك، ولا خلاف بين أحد من أهل اللغة، والشريعة في أن كل وحي نزل من عند الله تعالى فهو ذكر منزل، فالوحي كله محفوظ بحفظ الله تعالى له بيقين، وكل ما تكفل الله بحفظه، فمضمون ألا يضيع منه، وألا يحرف منه شيء أبدًا تحريفًا لا يأتي البيان ببطلانه؛ إذ لو جاز غير ذلك لكان كلام الله تعالى كذبًا.
5 -قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: 44) .
وجه الدلالة: (فصح أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور ببيان القرآن للناس، وفي القرآن مجمل كثير: كالصلاة، والزكاة، والحج، وغير ذلك مما لا نعلم ما ألزمنا الله تعالى فيه بلفظه، لكن ببيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان بيانه - صلى الله عليه وسلم - لذلك المجمل غير محفوظ ولا مضمون سلامته مما ليس منه؛ فقد بطل الانتفاع بنص القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه، فإذا لم ندر صحيح مراد الله تعالى منها، فما أخطأ فيه المخطئ أو تعمد فيه الكذب الكاذب، ومعاذ الله من هذا) .
6 -قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (الأعراف: 33) .
وجه الدلالة: أن الله تعالى افترض علينا العمل بخبر الواحد الثقة عن مثله مبلغًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن نقول أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، وقال - صلى الله عليه وسلم - كذا، وفعل - صلى الله عليه وسلم - كذا، وحرم القول في دينه بالظن، وحرم تعالى أن نقول عليه إلا بعلم.