أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى أَمْ منقطعة، والهمزة فيها للإنكار، والمعنى بل ألكل إنسان منهم ما تمنى من أن الأصنام تشفع لهم؟ أي ليس له كل ما يتمناه، والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة المزعومة. وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ أي وكثير من الملائكة. لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً لا تنفع شفاعتهم شيئا. إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لهم في الشفاعة. لِمَنْ يَشاءُ من عباده. وَيَرْضى عنه ويراه أهلا كذلك، لقوله تعالى: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [الأنبياء 21/ 28] وقوله:
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ؟ [البقرة 2/ 255] .
المناسبة:
بعد أن قرر الله تعالى الرسالة وصدق النبوة، ذكر ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول وهو التوحيد، ومنع الإشراك، وبيان عدم جدوى الأصنام في الشفاعة عند الله تعالى بأسلوب فيه إنكار وتهكم وتوبيخ وإهدار لحرمة العقل الذي يدين
لغير الخالق الرازق، ويعبد أحجارا أو أشجارا أو معادن صماء لا تنفع ولا تضر.
التفسير والبيان:
يقرع الله تعالى المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد والأوثان، واتخاذهم لها البيوت، مضاهاة للكعبة التي بناها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، فيقول:
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى أنظرتم إلى اللات: صنم ثقيف، والعزى: شجرة غطفان بين مكة والطائف، تعظمها قريش، ومناة:
صخرة لهذيل وخزاعة، وللأوس والخزرج بين مكة والمدينة، ثالثة الصنمين والمتأخرة الوضيعة القدر، قال ذلك عنها للتحقير والذم؟ إنها أحجار صماء أو أشجار تستنبت، فكيف تشركونها بالله، وهي مصنوعة لكم أو مخلوقة غير خالقة؟! والله عز وجل الذي تعرفون عظمته في الكون، أليس هو الأجدر والأحق بالعبادة؟! وهذا تقريع شديد، وذم وتوبيخ، لوضع الشيء في غير محله، فكانت ثقيف ومن تابعها يفتخرون باللات التي كانت صخرة بيضاء منقوش عليها بيت بالطائف له أستار وسدنة، وحوله فناء معظم عند أهل الطائفة، وهي في الأصل صورة رجل كان يلت السويق للحجيج في الجاهلية، فلما مات عكفوا على قبره، فعبدوه.