ومحمدًا بالرؤية - صلوات الله وسلامه على جميعهم"."
ابن عباس قال: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) .
وأنكرت عائشة الرؤية، وكذلك أنكرت الإسراء، فقالت:"ما فقدت رسول الله"
من مضجعي"وصدقت ما فقدته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بعد الإسراء، وإنما كان"
الإسراء من مكة مرة من عند البيت الحرام ومرة من مضجعه، وتزوجها رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وكان الإسراء في أيام خديجة، ثم توفيت وتزوج بعدها سودة، وعقد
نكاح عائشة بمكة وبنى بها بالمدينة، وأغلب الظن أن هذا حديث منقول عليها هو
صحيح سنده مضطرب متنه، وهو من حديث الآحاد لا يوجب علمًا وما نحن بسبيل طلبة العلم.
وقد تجلى ربنا - جلَّ جلالُه - لجبل من الجبال وصار دكًا لما رآه، وكان ذلك المراد منه،
وعلى التحقيق إنما نفى الله - جل ثناؤه - أن تدركه الأبصار؛ إذ الإدراك إحاطة وربنا - جلَّ جلالُه - عن ذلك؛ بل هو يدرك الأبصار ولا تدركه.
(فصل)
قال الله - جل ثناؤه:(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)
المعنى إلى آخره، وتأويل الجبل في تعريف خطاب الإنباء هو:
الرجل العظيم، كالذي جاء في نبوة دانيال - عليه السَّلام - إذا دخت الجبال من ناحية الجنوب
فدلك ظهور الأمة المقدسة، والجبال هاهنا: هم عظماء هذه الأمة الصحابة
والتابعون، والأمة المقدسة هي: هذه الأمة.
ثم قال - عليه السَّلام -: وإذا اشتعلت نارًا فتلك علامة انقراض العالم، فاشتعالها بالنار
ربما كان إحراقها بالمعاصي وعظيم الاجترام، كالذي أنذر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
جور الأئمة وفساد العلماء، وربما كان اشتعالها بالنار عبارة عن ظهور عيسى - عليه السَّلام -
وأصحابه، لوجود الضياء في الاشتعال، وربما كان معنى وصفها بالاشتعال بالنار
غلبة الدجال على ما غلب منها - والله أعلم - وإنما الغرض: الإعلام بأن الجبال