ذلك ووعدته به، فموسى أول أهل الكتاب آمن بمحمد - صلى الله عليهما وسلم -
هذا إلى ما تقدم ذكره من دلائل النبوة.
(فصل)
قال الله - عز وجل - في قوم موسى - عليه السَّلامُ -: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) . وفي موضع آخر:
(بِظُلْمِهِمْ) .
وقال:(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ).
ولم يكن - جلّ ذكره - يواعدهم الرؤية ويجعل لهم لذلك ميقاتًا ثم يخلفهم
كما قال: (وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) .
وكان الميعاد من أجل سؤالهم الرؤية، فصح من ذلك عند من صدق الله في
وعده أنه أراهم نفسه كما شاء من ذلك، وأن ذلك منهم حال صعقتهم أو موتهم
التي ذكرها بقوله - جل قوله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)
قال موسى - عليه السَّلامُ -: (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) .
(ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) وكما فعل بموسى اللَّه حال
صعقته، والرؤية في حال الصعق أو النَّوم أو الموت معهود وجودها، والحمد لله
رب العالمين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: فيم يختصم الملأ"
الأعلى..."."
وكان تمني موسى الرؤية شوقًا وتوقًا إلى ربه - عز جلاله - وتمني قومه الرؤية
عتوًا وإضرابًا عن الإيمان له وبآيات الله، والاستدلال بدلائله واستشهاد شواهده،
فقالوا: (يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(44) . وفي موضع
آخر: (بِظُلْمِهِمْ) والظلم هنا: هو جعلهم الإيمان لا يصح وجوده
منهم إلا بشرط رؤيتهم الله جلَّ ذكره.
(فصل)
إذا كان الموت فيه لقاء الله لا محالة، فرؤية الله أرفع اللقاء وأعلاه، وقد