وفي {بطون أمهاتكم} صفة كاشفة إذ الجنين لا يقال إلا على ما في بطن أمه.
وفائدة هذا الكشف أن فيه تذكيراً باختلاف أطوار الأجنة من وقت العلوق إلى الولادة ، وإشارة إلى إحاطة علم الله تعالى بتلك الأطوار.
وجملة {فلا تزكوا أنفسكم} اعتراض بين جملة {هو أعلم بكم} وجملة
{أفرأيت الذي تولى} [النجم: 33] الخ ، والفاء لتفريع الاعتراض ، وهو تحذير للمؤمنين من العُجب بأعمالهم الحسنة عجباً يحدثه المرء في نفسه أو يدخله أحدٌ على غيره بالثناء عليه بعمله.
و {تزكوا} مضارع زكى الذي هو من التضعيف المراد منه نسبة المفعول إلى أصل الفعل نحو جَهَّله ، أي لا تنسبوا لأنفسكم الزكاة.
فقوله: {أنفسكم} صادق بتزكية المرء نفسه في سره أو علانيته فرجع الجمع في قوله: {فلا تزكوا} إلى مقابلة الجمع بالجمع التي تقتضي التوزيع على الآحاد مثل: ركب القوم دوابهم.
والمعنى: لا تحسبوا أنفسكم أزكياء وابتغوا زيادة التقرب إلى الله أولاً تثقوا بأنكم أزكياء فيدخلكم العجب بأعمالكم ويشمل ذلك ذكر المرء أعماله الصالحة للتفاخر بها ، أو إظهارها للناس ، ولا يجوز ذلك إلا إذا كان فيه جلب مصلحة عامة كما قال يوسف: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] .
وعن الكلبي ومقاتل: كان ناس يعملون أعمالاً حسنة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجنا وجهادنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ويشمل تزكية المرء غيره فيرجع {أنفسكم} إلى معنى قَومكم أو جماعتكم مثل قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] أي ليسلم بعضكم على بعض.
والمعنى: فلا يثني بعضكم على بعض بالصلاح والطاعة لئلا يغيرُه ذلك.
وقد ورد النهي في أحاديث عن تزكية الناس بأعمالهم.