يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَوَلَمْ يُنَبَّأْ أَنَّهُ لَا يُجَازَى عَامِلٌ إِلَّا بِعَمَلِهِ، خَيْرًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ شَرًّا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ، وَقَرَأَ {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} قَالَ: «أَعْمَالَكُمْ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} قَالَ: «فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذَا (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ) فَأَدْخَلَ الْأَبْنَاءَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ الْجَنَّةَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) }
قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَنَّ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ سَوْفَ يَرَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَرَدَ الْقِيَامَةَ بِالْجَزَاءِ الَّذِي يُجَازَى عَلَيْهِ، خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، لَا يُؤَاخَذُ بِعُقُوبَةِ ذَنْبٍ غَيْرَ عَامِلِهِ، وَلَا يُثَابُ عَلَى صَالِحٍ عَمِلَهُ عَامِلٌ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: الَّذِي رَجَعَ عَنْ إِسْلَامِهِ بِضَمَانِ صَاحِبِهِ لَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْعَذَابَ، أَنَّ ضَمَانَهُ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئًا، لِأَنَّ كُلَّ عَامِلٍ فَبِعَمَلِهِ مَأْخُوذٌ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يُثَابُ بِسَعْيِهِ ذَلِكَ الثَّوَابَ الْأَوْفَى وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {الْأَوْفَى} لِأَنَّهُ أَوْفَى مَا وَعَدَ خَلْقَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ يُجْزَاهُ} مِنْ ذِكْرِ السَّعْيِ، وَعَلَيْهِ عَادَتْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}