فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428001 من 466147

ومن منهج إبراهيم في الدعوة إلى الله: بناء البيت الحرام بأمر الله، ومن أجل بناء هذا البيت تحمل إبراهيم ألم فراق إسماعيل، الذي رزق به وقد تجاوز الثمانين من عمره، وليته حين فارقه تركه في مكان آمن فيه مقومات الحياة، أو تركه شابًّا يعمل فيكسب قوته وقوت أمه، إنما تركه طفلًا رضيعًا في مكان ليس به أي مظهر من مظاهر الحياة، فمن يطيق ذلك غير إبراهيم الخليل، ولما كبر هذا الطفل وأصبح صبيًّا، يرى إبراهيم في منامه أنه يذبح إسماعيل، ورؤيا الأنبياء حق، فيأتي من أرض فلسطين إلى مكة؛ ليقص على ابنه رؤياه فيقول الابن: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات: 12) ويكون الفداء جزاء هذا الصبر والاستسلام لأمر الله.

ثم يؤمر إبراهيم بأن يرفع القواعد من البيت، فيساعده إسماعيل في ذلك ويتما البناء، ويدعو الناس لحج هذا البيت، فيبقى ذكر إبراهيم وذكر جهاده نورًا يهدي

إلى طرق السداد والرشاد، لتكون الدعوة إلى الله من خلال بناء بيوت الله، وتشييدها والمحافظة عليها، وإقامة شعائر الله فيها، رافدًا مهمًّا لتبليغ كلمة الله، وكم للمساجد من دور فعال في جمع كلمة المسلمين ووحدتهم، وتعليمهم وتثبيت أقدامهم، وهذا يحتاج إلى إعداد داعية يمتلك من وسائل التأثير والإقناع، ما يستطيع به أن يستفيد من وجود المسلمين في مساجدهم؛ ليجعل منهم قوة تحمي الحق وتذود عن دين الله.

وفي مدرسة إبراهيم في الدعوة إلى الله، ما نراه في دعوته لعباد الأصنام وعباد الكواكب، وعباد الأصنام كانوا في العراق في بابل، ومِن عظم البلية أن يكون آزر -والد إبراهيم- هو الذي يصنع الأصنام لقومه، فالمسألة ليست في أبيه الذي يعبد الأصنام، إنما في أبيه الذي يصنع الأصنام، فكيف فعل إبراهيم، وهو الوحيد في هذه الأرض الذي يؤمن بالله إلهًا واحدًا، ولم يؤمن معه سوى زوجه سارة وابن أخيه لوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت