فهرس الكتاب
55 -قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} قال أبو إسحاق: هذا خطاب للإنسان، لما عدد الله عليه ما فعله مما يدل على وحدانيته قال: بأي نعم ربك التي تدلك على أنه واحد تتشك؛ لأن المرية الشك.
قال أهل المعاني: وإنما قيل بعد تعديد النقم {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ} ؛ لأن النقم التي تحدث نعم علينا لما لنا فيها من المزاجر، مع أنه نالهم بكفر النعم، والمعنى: فبأي نعم ربك أنت أيها المخاطب تتمارى حتى تكون مقارنًا لهم في سلوك بعض مسالكهم، وهذا معنى قول قتادة: بأي نعم ربك تتمارى يا ابن آدم.
وقال ابن عباس: يريد تكذب يا وليد، يعني: الوليد بن المغيرة الذي نزل فيه قوله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى} وهذه الآيات كلها نزلت في شأنه، إلى قوله:
56 - {هَذَا نَذِيرٌ} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} من الرسول قبله.
قال قتادة: يقول أنذر محمد - صلى الله عليه وسلم - كما أنذر الرسل من قبله.
قال أبو إسحاق: أي النبي - صلى الله عليه وسلم - مجراه في الإنذار مجرى من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام، وذكر قولًا آخر هو قول أبي مالك، ومقاتل، وهو أن يكون النذير مصدرًا بمعنى الإنذار كالنكير بمعنى الإنكار، والمعنى: هذا إنذار لكم كما أنذر من قبلكم وقد أعلمتم ما قص الله عليكم من حال من كذب بالرسل وما وقع بهم من الإهلاك، وهذا معنى قول مقاتل، يقول: هذا خبر من خبر هلاك الأمم الخالية. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 69 - 81} .