فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4418 من 466147

مستغرق فيه ، فلا يرون المعارضة تكون إلا على هذا الأصل ، أو تتحقق إلا به: وهو شيء لا تناله القدرة ، ولا تيسره القوة ؛ لأنه على ظهوره فِي أسلوب القرآن ، باطن فِي أنفسهم ، تقف عليه

المعرفة ولا تبلغه الصفة: كالروائح والطعوم والألوان وما إليها .

فلو ذهبوا إلى معارضة السورة القصيرة على قلة كلماتها ، وعلى أنها نفس واحدة وجملة متميزة ، لضاق بهم الأمر بمقدار ما يظن الجاهل أنه يسعُهم ؛ فإن ذلك الإحساس لا يزايلهم ولا يبرح يورد عليهم محاسن ذلك الأسلوب جملة .

ويغمرهم بها ضربة واحدة تنثال من ههنا وههنا ؛

فلا يكون إلا أن يقفوا متلددين وقد حاروا فِي أي جهة يأخذون ، وأي جانب يتوجهون إليه ، ولا يكون من همهم تعرف ذلك دون تحقيقه ، ولا تحقيقه دون الإتيان به ، ولا المجيء به دون أن يساويَ ذلك الأصلَ الذي فِي أنفسهم ، ولا هذه المساواة دون أن تذهب السورة التي يجيئون بها

بكل ما وقر فِي أنفس العرب الفصحاء واستولى على إحساسهم من بلاغة القرآن وفصاحة نظمه ،

وذلك أمر بعضه أشد من بعض وأبلغ فِي الاستحالة .

فإن وُجد منهم سفيه كمسيلمة ، يحمله جنون العظمة وحب الغلبة والتحمد فِي الناس ، ثم كدرُ الفطرة وغلظُ الإحساس فِي نفوس أتباعه - على أن يتعقب السورة أو بعض السورة بالمعارضة ، لا يبالي موقع كلامه ، وعلى أي جنبيه كان مصرعه ؛ فلن يكون له مذهب إلا مقابلة

الكلمة بالكلمة والوزن بالوزن كما قال فِي معارضته:

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) .

فقد قال: إنا أعطيناك الجماهر ؛ فصل لربك وجاهر . . ، إلى آخر ما حكوا من سخافاته وحماقاته التي التمس منها الحجة له فكانت فيها الحجة عليه ، وأراد أن يستطيل بها فتركته مثلاً فِي الحماقة والسخرية ؛ وسنكشف بعد عن سبب هذا الخطل فِي كلام مسيلمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت