فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454063 من 466147

وقرأ الجمهور: {مِنْ تَفَاوُتٍ} بألف مصدر تفاوَتَ من باب تفاعل. وقرأ عبد الله، وعلقمة، والأسود، وابن جبير، وطلحة، والأعمش، وحمزة، والكسائي بشد الواو تفوُّت مصدر تفوَّت من باب تفعل، وهما لغتان كالتعاهد والتّعهد

والتحامل والتحمّل. وحكى أبو زيد عن العربي {تفاوُتًا} بضمّ الواو وفتحها وكسرها، والفتح والكسر شاذّان.

والمعنى على كلا القراءتين: ما ترى في خلق الرحمن من تناقض ولا تباين ولا تخالف ولا اعوجاج ولا تناقص، بل هي مستقيمة دالة على خالقها، وإن اختلفت صورها وصفاتها .. فقد اتفقت من هذه الحيثية.

{فَارْجِعِ الْبَصَرَ} ؛ أي: رد بصرك أيها الرائي إلى رؤية السماء ونظرها حتى يتضح ذلك بالمعاينة، ولا يبقى عندك شبهة ما. و (رجع) يجيء لازمًا ومتعدّيًا كما هنا، يقال: رجع بنفسه رجوعًا، وهو العود إلى ما منه البدء، مكانًا كان أو فعلًا أو قولًا، بذاته كان رجوعه أو بجزءٍ من أجزائه أو بفعل من أفعاله ورجعه غيره رجعًا أي: رده وأعاده.

{هَلْ تَرَى} فيها {مِنْ فُطُورٍ} ؛ أي: من شقوق وصدوع وخروق لامتناع خرقها والتئامها، قاله القاشاني. ولو كان لها فروج .. لفاتت المنافع التي رتبت لها النجوم المفرقة في طبقاتها أو بعضها، أو كمالها كما في المناسبات. فإذا لم ير في السماء فطور وهي مخلوقة؛ فالخالق أشد امتناعًا من خواص الجسمانيات.

والمعنى: اردد طرفك حتى يتضح لك ذلك بالمعاينة، أخبر أوّلًا بأنه لا تفاوت في خلقه، ثم أمر ثانيًا بترديد البصر في ذلك لزيادة التأكيد وحصول الطمأنينة. قال مجاهد والضحاك: الفطور: الشقوق، جمع فطر؛ وهو الشق. وقال قتادة: هل ترى من خلل. وقال السدي: هل ترى من خروق، وأصله: من التفطر والانفطار، وهو التشقق والانشقاق، ومنه قول الشاعر:

بني لَكُمُ بِلَا عَمَدٍ سَمَاءً ... وزيَّنَهَا فما فِيها فُطُورُ

وقول الآخر:

شَقَقْتُ القَلْبَ ثُم ذَرَرْتُ فِيهِ ... هَوَاكَ فَلِيْطَ فَالْتَأمَ الفُطُورُ

وحاصل معنى الآية: لا ترى أيها الرائي تفاوتًا وعدم تناسب؛ فلا يتجاوز شيء منه الحد الذي يجب له زيادة أو نقصًا على نحو ما قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت